مقارنة بين العمل الحر والعمل الوظيفي

برونو وبابلو (Bruno and Pablo) … شخصين حالمين بدأ بهما الكاتب الشهير Burke Hedges كتابه The Parable of the pipeline، والذي ابتدأهُ بقصتهما المُحفزة التي تُعطي درسًا قيمًا في الحياة؛ فكلاهما لديه أحلامًا، وما أن أتت الفرصة لهما إلا وسعيا بأسلوب مُختلف لاغتنامها بهدف تحقيق أحلامهما؛ فقد كانا يعيشان في قرية صغيرة وذات يوم أراد عمدة هذه البلدة أن يُوظّف شخصين لجلب الماء من أعلى التل إلى القرية على أن يكون الأجر مناسب لكمية الماء التي يُحضرها الموظفان.

بدأ كلًا من برونو وبابلو في حمل دلوين وأصبحًا يعملان من الصباح حتى المساء، أحلامهما راودتهما أن يفعلا شيئًا مختلف لتحقيق دخلًا أكبر، ومن هنا اختلف تعامل الشخصين مع الفرصة؛ فقد قرر Bruno أن يُبدل الدلوين الصغيرين بآخرين أكبر اتساعًا، بينما Pablo فكّر في إنشاء خط أنابيب يصل أعلى التل بالقرية، ولمّا عرض فكرته على Bruno رفضها؛ فقد أراد أن يُحافظ على الدخل الثابت الذي يحصل عليه يوميًا ويشتري بقرة ومنزلًا أكبر سريعًا ليعيش حياة رغدة (أو كما يظن).

أما Pablo، فبالرغم من استهزاء الناس منه عمل بجد واجتهاد على بناء خط الأنابيب حتى أتمّه في نهاية السنة الثانية، وأصبح يُحقق مدخولًا وفيرًا من فكرته دون أن يضطر إلى حمل دلو واحد حينها، بينما Bruno بدأ يشعر بالتعب فأخذ يُقلل من حجم الدلو ومعه يقل الربح تدريجيًا.

بعد أن قرأت وشاهدت قصة برونو وبابلو، أظن أنك بتّ تُفرّق بين العمل الحر والوظيفة التقليدية، فدعنا نتعمق أكثر في التفريق بينهما:

1. دخل ثابت في مقابل دخل وفير

الربح من العمل الحر

واحدة من أكبر مميزات الوظيفة التقليدية هي حصول الموظّف على راتب ثابت آخر الشهر، ولكن لا يُمكن لأحدٍ أن يُنكر أن العمل الحر هو الآخر يُحقق دخلًا وفيرًا يفوق دخل الوظيفة الثابت بمراحل.

أبسط دليل على صدق هذه العبارة أن تُخبرني عن قائمة الموظفين الأثرياء والإجابة نادرًا ما يوجد، بينما قائمة رجال الأعمال مزدحمة، وجميعهم لديهم مشروعاتهم التي تُدر عليهم دخلًا وافرًا وكافيًا لإشباع رغباتهم وتحقيق أحلامهم.

2. الأمان في الحاضر والمستقبل

العمل الحر

تُتيح الوظيفة (ليست جميع أنواع الوظائف) أمانًا صحيًا واجتماعيًا وأسريًا، ولعّل هذا السبب هو أكثر الأسباب التي تدفع الموظفين إلى البقاء في وظائفهم؛ أنهم إذا مرضوا سيجدون تأمينًا يوفر لهم علاجًا مُخفّضًا، وإذا كبروا في العمر أو انتقلوا إلى الحياة الآخرة سيجد أبنائهم من بعدهم معاشًا يأتيهم شهريًا.

الميزة السابقة تُنذر بخطر كبير على المجتمعات خصوصًا النامية منها؛ فالدولة ستكون مضطرة لتوفير نفقات العلاج ونفقات المعاشات التي تزيد يومًا بعد يوم حتى تضطر للاقتراض لأنها لا تجد مالًا كافيًا لسد العجز، في حين أنه كان من الممكن تجنب هذا الفخ بتحويل الناس من الوظيفة السقيمة إلى رواد أعمال مُبدعين؛ فينتفع بهم البلد ويتطور ويتحول من مجرد بلد نامي إلى بلد متقدم فيتوفر الأمان الحقيقي بدلًا من ذلك الزائف.

فبدلًا من حصول الموظف المريض على تخفيض يحصل المجتمع كله على رعاية صحية مُتقدمة بأسعار زهيدة نتيجة لتقدم المجتمع، وبدلًا من انتظار أسرة بأكملها لراتب قد لا يكفي احتياجاتهم فيضطرون إذن للاقتراض الذي قد يأخذهم إلى السجن، يتحولون إلى أسر عاملة تكد وتجتهد وتُفيد المجتمع وتُحقق دخلًا كافيًا لاحتياجاتهم.

3. تنمية الشخص وجعله عضوًا نافعًا في المجتمع

فوائد العمل الحر

أي وظيفة تلك التي تبني شخصًا ناجحًا؟ إن معظم الوظائف تعتمد على موظف يُشبه الآلة، يستيقظ صباحًا إلى عمله ويجلس بين أربع جدران يفعل نفس الشيء، ويعود إلى بيته مُرهقًا، ثم يُكرر ذلك يوميًا حتى يستلم راتبه البسيط، فيوزعه على مصاريف البيت، وعلى فواتير الكهرباء والماء والغاز، وعلى مصاريف تعليم الأولاد، وعلى إصلاح ما تلف في بيته ودفع الإيجار ثم لا يتبقى من مرتبه شيئًا يُذكر، فيضطر إلى العمل لوقت إضافي أو البحث عن وظيفة مُملّة أخرى لزيادة الدخل حتى يتناسب مع الاحتياجات والأسعار المتزايدة، ويظل هكذا في صراع، يُسابق خياله ولن يسبقه أبدًا لأنه يجري في دائرة مُغلقة.

بينما العمل الحر يبني شخصًا قادرًا على التحدي، يصنع شخصًا مُنتجًا لما يستهلكه الأخرون، مُصنّعًا أدوات وآلات يُستبدل بها الموظفون؛ فأدوارهم تُشبه إلى حد كبير دور الآلات، ولا عجب إذن أن أعداد البطالة وتسريح الموظفين في ازدياد لأن شخصًا بارعًا اخترع آلة تؤدي ما يفعله الموظفين في وقت أقل وبدون تكلفة.

4. أيّهما أكثر فائدة للمجتمع

 

كثيرًا من الموظفين لا يعملون بالصورة المطلوبة منهم لكثير من الأسباب أولها تدّني مرتباتهم، لا توجد لديهم نظرة إبداعية للتطور فهم خائفون دائمًا من شبح اسمه التطور والتغيير حتى في ابسط الأمور، سواءً عمل او لم يعمل فسيحصل على راتبه في نهاية الشهر.

بينما رواد الأعمال يكدّون حتى يبرعوا في مجالاتهم ويتعلمون من فشلهم، ومُستعدون للتطور والتغير اللحظي، وبهم تُبنى المجتمعات وليس بالموظفين الخائفين.

الخاتمة

دعني أطرح عليك سؤالًا وأشاركك معلومة، أما المعلومة فهي أن العمل الحر لمن استطاع حياة جديدة جميلة وممتعة وهو خطوتك الأولى نحو الثراء.

بينما الوظيفة لمن لا يستطيع أن يبدأ مشروعه الخاص، ويجب عليك أن تكون واحدًا من اثنين منهما؛ فإما أنك غير قادر على بدأ مشروعك الخاص وحينها يجب عليك أن تعمل في أقرب وظيفة لإمكانياتك ورغباتك لتكون أفضل موظف وأكثرهم اتقانًا لعملك، وإما أنك قادرًا على البدء في إنشاء مشروعك وحينها تأكد أن الفكرة مُربحة بعمل دراسة جدوى ثم توكل على الله وابدأ وكن مؤمنًا بهذا المثل الأوروبي الرائع الذي يقول أن “1% ملكية أفضل من 100% إدارة شيء لا تملكه”؛ فعند موتك سيرث أبنائك ما تملكه فقط.

أما السؤال، فأجبني عن أيهما أفضل بالنسبة لك: العمل الحر أم الوظيفة من وجهة نظرك الخاصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *