3 استراتيجيات فعّالة في إدارة الوقت وزيادة الإنتاجية

تنظر إلى قائمة المهام التي عليك إنجازها اليوم، الساعة تشير إلى منتصف الليل وللأسف لم تنجز سوى مهمات بسيطة للغاية، وبالطبع تسارع إلى ترحيل بعض المهمات إلى أيام قادمة وتحاول أن تقنع نفسك أنك ستقوم بإنجازها في الوقت المحدد. وبالطبع يستمر ذلك لأسابيع وأشهر وربما سنوات دون تغيير.

هل مر عليك هذا السيناريو من قبل؟

حسنًا، الغالبية العظمى من المستقلين قد مروا به وربما لا تزال هناك أكثرية عالقة داخل هذا السيناريو البائس.

تُعد مشكلة إدارة الوقت من أكثر المشاكل الشائعة أثناء العمل عبر الإنترنت والتي يعاني منها كثير من المستقلين، كما أنها واحدة من الأسباب الأساسية لخفض الإنتاجية أثناء العمل الحر.

وربما هناك المئات من النصائح التي يُمكن للمستقلين اتباعها لإدارة الوقت بطريقة أفضل، لكن مع ذلك سنجد أن هناك صعوبة في الالتزام بنصائح محددة لإدارة الوقت بهدف زيادة الإنتاجية؛ لذا سأحاول خلال هذا الموضوع طرح 3 استراتيجيات فعالة يُمكنك أن تكيّفها بطريقتك الخاصة والاستفادة من ساعات إضافية خلال اليوم أثناء العمل كمستقل من المنزل.

حمية الوقت الضائع

تنظيم الوقت بفعالية

تصور أن أحد الأشخاص بحاجة إلى اتباع حمية غذائية، هل تعتقد بأن اتباعه لأي حمية بطريقة عشوائية ستحقق النتائج المرجوة؟ الإجابة بالتأكيد لا.

نفس المسألة تنطبق عند الحديث حول كيفية إدارة الوقت وتقليل الوقت الضائع، المسألة غير مرتبطة بنصيحة ثابتة أو معينة يُمكنني أن أوجهها لك كأنها الحل السحري لكل مشاكلك، وبالتالي يجب أن نفكر باستراتيجية أعمق يُمكن أن تتناسب مع المستقل بحسب ظروفه.

دعونا نسمي هذه الاستراتيجية باسم “حمية الوقت الضائع”، في البداية يجب عليك أن تحدد أهم النشاطات اليومية التي ترى أنها تستهلك الكثير من وقتك.

دعوني أتحدث عن نفسي، لدي بعض المشاكل البسيطة في هذا الباب، ومن الجيد أنني لست من مدمني الشبكات الاجتماعية الذين يحدقون في هواتفهم الذكية طوال الوقت.

مشكلتي الأولى في مسألة الإنتاجية وإدارة الوقت أنني من محبي مشاهدة الأفلام والتي قد تسبب في خفض الإنتاجية من حين لآخر بسبب اعتيادي على مشاهدة الأفلام الجديدة بصورة دورية.

وبالتالي كان لابد أن أقيد هذه المسألة لكي أتمكن من العمل عبر الإنترنت بفاعلية أكبر وتقريبًا استطعت أن أنجح بها، المشكلة الثانية أنني لا أقاوم إطلاقًا الخروج بنزهة مع الأصدقاء بصورة متواصلة لأنني اعتدت على ذلك لسنوات، وبالتالي حينما يكون لدي العديد من المشاريع لأعمل عليها فسأضطر للاعتذار منهم.

لكي أكون صادقًا معكم فلا زلت أعاني من المشكلة الثانية حتى الآن.

لكن هذا لا يمنع بأن مسألة تقييد الأنشطة اليومية التي تستهلك الكثير من الوقت بإمكانها أن تساعد في حل المعضلة بصورة كبيرة، وبكل تأكيد فإن هذه النشاطات تختلف من شخص لآخر، لذا حاول أن تحدد أهم النشاطات التي تعيق تقدمك في مسألة الإنتاجية ثم خصص لها فترات زمنية معقولة.

سباق الـ100 متر

ادارة الوقت بشكل صحيح

يعتبر سباق العدو 100 متر كأقصر سباق ضمن سباقات الجري، وهو بحاجة إلى قوة تحمل عالية وقدرة على التركيز وبذل أقصى جهد.

ولكن ما علاقة ذلك بالعمل كمستقل عبر الإنترنت؟ حسنًا، قبل أن نشرح دعونا نسمي هذه الاستراتيجية باسم “100 متر”.

كثير من المستقلين يعملون لفترات متقطعة وطويلة ويبذلون مجهودات متواصلة، لكنها في النهاية لا تتناسب مع مقدار الإنتاجية النهائية، وذلك لأن العمل يكون بلا تركيز مضاعف.

إذا كنت ترغب بزيادة الإنتاجية وإدارة وقتك بطريقة فعالة، فعليك تحديد المهام ضمن فترات زمنية مركزة، بحيث تقوم خلالها بالتوقف عن أي نشاط جانبي أو مهمة أخرى والتركيز فقط على إتمام مهمة واحدة وتسخير كل مجهودك نحو هذه المهمة فقط مع تحديد مدة زمنية معقولة لإتمامها.

هذه الاستراتيجية لا يُمكن تحقيقها خلال يوم وليلة، في المرة الأولى ستعمل بتركيز عالي لمدة 10 دقائق ثم سيأتي ذلك الصوت اللعين الذي يقترح عليك رؤية آخر الإشعارات على فيس بوك أو تصفح البريد الإلكتروني.

ما عليك فعله هو تطوير هذه الاستراتيجية بصورة متواصلة، حاول يوميًا أن تخصص 30 دقيقة مثلاً للعمل وفق هذه الطريقة وبعد ذلك زيادة المدة تدريجيًا، البداية ستكون صعبة بلا شك لكن مع الوقت ستجبر دماغك على العمل وفق هذه الاستراتيجية.

اقرأ ايضاً: إدارة الوقت بشكل فعال باستخدام تقنية البومودورو

إن استطعت العمل لمدة 6 ساعات فقط وفق هذه الاستراتيجية -ليس بالضرورة أن تكون متواصلة – فتأكد تمامًا أن ذلك يعني إنجاز مهمات لم تكن لتنجزها سابقًا في يومين أو ثلاثة أيام.

فمثلاً إن كنت تُقدم خدمات مصغرة كخدمات التصميم عبر خمسات فسترى أنه بإمكانك وفقًا لهذه الاستراتيجية تسليم الخدمة في مدة أقصر، وكذلك بالنسبة للمشاريع التي قد تعمل عليها عبر منصات التوظيف المختلفة.

لا … “لا” يمكنها تغيير حياتك

استراتيجية لا

هناك العديد من المشاكل المتعلقة بالعمل من المنزل، بعض هذه المشاكل لا يتسبب بها المستقل نفسه بل هي ناتجة عن طريقة تعاطي الآخرين معه.

بمعنى لا ينظر الآخرون إليك بنفس نظرتهم لشخص يعمل داخل مؤسسة رسمية ويذهب إلى عمله كل صباح، فزوجتك أو إخوتك أو والديك أو أطفالك أو أصدقائك يتصرفون وكأنك متاحًا لهم طوال اليوم.

بمعنى ستجد أخاك الصغير يريد أن تقوم بمهمة معينة لأجله، وزوجتك ترغب بأن تذهب لقضاء بعض الاحتياجات، ووالدك كذلك، حتى صديقك الذي تعرض إطار سيارته للتلف قد يتصل بك طلبًا للمساعدة.

وبالطبع فأنت قد تستجيب لهذه الطلبات المتكررة لأنك تعتقد أن بوسعك إنجاز المهام في وقت لاحق، لكن هل ستتصرف بنفس الطريقة في حال كنت تعمل داخل شركة رسمية أو داخل القطاع الحكومي؟ بالتأكيد لا أو بالأحرى لن يطلب منك أحد أي مساعدة حينها أثناء وقت عملك.

لذا بكل بساطة يجب أن تستخدم كلمة سهلة “لا”، لا يمكنني القيام بذلك الآن، قد يكون من الصعب تفهم ذلك، لكن الوقت الذي تخصصه للعمل يجب أن يبقى للعمل، بعد ذلك يُمكنك تلبية الطلبات الأخرى. ربما من الجيد أن تفكر بالاستيقاظ صباحًا مرتديًا بدلة وربطة عنق لعلّ الأمر يضفي بعض المتعة على عملك وتقنع الآخرين بأنك لا تقضي وقتك في لعب PUBG عبر الإنترنت.

الخاتمة

وقتك هو حياتك والوقت الذي تتعلم فيه كيفية توجيهه بحكمة إلى الأشياء المهمة والتي من الممكن ان تجعلك شخصاً أفضل وقتها تكون قد توليت زمام حياتك وستشعر أنك قد استعدت نفسك من جديد, تعلم أن تقول “لا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *