كيف تحول كل رفض إلى فرصة جديدة

هل أنت من الذين يستسلمون بسرعة للعقبات؟ أم أنك تمتلك الإصرار للمحاولة من جديد؟

في كلتا الحالتين ستحتاج لتتعلم كيف يمكنك استثمار الفشل وكيف يمكنك أن تقلب موازين الأمور لصالحك دائماً وتحويل كل رفض يأتيك لفرصة جديدة يمكن الاستفادة منها.

البعض يملكون هذه المهارات بالفطرة، والبعض الآخر يدفعون الأموال ليتلقوا تدريبات يتعلمون من خلالها أساسيات وسياسات التعامل مع الفشل وتخطي الأزمات، أما البعض فيكفيهم أن يقرأوا ويتعلموا من تجارب الآخرين ليتعلموا كيف بإمكانهم متابعة المسير بعد كل نكسة وكل مشكلة.

من منا يحب أن يُرفض طلبه؟

سواء كنت تقدم عروضا لتنفيذ مشاريع أو كنت تقدم طلبا لوظيفة أو طلبا لزيادة راتب مشاريع قيد التنفيذ أو حتى لنيل إجازة أثناء التنفيذ كلها أمور مهمة ويهمنا أن يكون الرد عليها إيجابياً.

ولكننا لا نعلم في غالب الوقت أننا السبب وراء الرفض! سواء كان ذلك بسبب اختيار التوقيت الخاطئ لتقديم العرض أو بسبب رداءة الأسلوب أو حتى بسبب التسرع وعدم الانتباه لكافة جوانب العرض الذي نقدمه.

تذكر دائماً، إن كنت ترغب بالحصول على مرادك وتحقيق مبتغاك فعليك بالإصرار وتكرار المحاولات دائماً فإن كنت لا تحبذ الرفض والفشل كنتيجة، فيجب عليك أن تحب المحاولات والتجارب كطريقة!

هناك عدة عوامل يجب أن نراعيها قبل، وأثناء، وبعد تقديم طلباتنا كمستقلين، تماماً كما في جميع الأحوال العامة سواء في المنزل أو العمل أو في المقابلات الرسمية والاجتماعية، ومن ثم فهناك استراتيجات أخرى للتعامل في حال رفض الطلب وفي حال قبوله أيضاً.

أولاً: اختر الوقت المناسب!

الوقت المناسب

إذا كنت تريد تقديم عرض على مشروع معين، فيمكنك التقديم دائماً إن كان هناك عروض توظيف والحرص على استثمارها لكن عليك تسليط الضوء على عامل وقت تقديم العرض.

على سبيل المثال إذا كنت تريد أن تقدم طلباً لنيل إجازة أثناء تنفيذك لمشروع عمل مع شركة معينة فانتبه إلى:

  • ألا يكون غيرك من المستقلين العاملين معك على نفس المشروع في إجازة مسبقاً.
  • ألا يسبق موعد إجازتك عطلة رسمية وألا تكون هي قبل عطلة رسمية.
  • ألا تطلب الإجازة لفترة طويلة!

في هذه الأوقات قد تكون نسبة قبول طلبك ضئيلة جداً وأقرب إلى مستحيلة، فتوقع الرفض ولكن لا تحزن إن قبل طلبك بالرد السلبي!

ولكن اعلم دائماً أنه في بداية كل سنة أو في منتصفها يميل أغلب أصحاب المشاريع لتجديد مستقليهم أو إضافة مستقلين آخرين، وبالتالي فهناك فرص مضاعفة لقبول عروضك في هذه الفترات.

ثانياً: أكتب عرضك بالطريقة المناسبة!

كتابة عرض عمل

إياك أن تدع أسلوبك في كتابة عرضك هو السبب في رفضك!

عندما تقوم بالتقديم لأي عرض عمل وخصوصاً عروض العمل الحر والمستقل على الأنترنت، إحرص على الكتابة بأسلوب جدي واحترافي.

صيغة الاحترام

الإحترام شيء ضروري في جميع تعاملات العمل، هذا لا يعني التملق والتصنع وكتابة مجاملات لا داعي لها، لكن المقصود هنا هو الإلتزام بقدر كافٍ من الجدية وترك مسافة بينك وبين العميل.

استخدم اللغة الفصحى

لتترك انطباعاً جيداً لدى أرباب العمل والعملاء، فمن الأفضل أن تستخدم اللغة العربية الفصحى والإنتباه لعدم ارتكاب أخطاء لغوية؛ فالظهور بصورة الشخص القادر على استخدام اللغة بأريحية والتفاهم من خلالها يعطي انطباعا جيدا لدى العميل.

الناس لن تثق بشخص لا يمكنه استخدام لغته الأم بشكل ممتاز! أما إذا كان العمل بلغة أجنبية أخرى فمن المهم جداً أن تظهر مهارات عالية وإتقان في استخدام اللغة، وتجنب إرسال عروض بلغة أجنبية من دون التأكد من خلوها من الأخطاء الاملائية والنحوية.

لا تطل الحديث!

كثير من المستقلين يرسلون عروضاً طويلة ومليئة بالتفاصيل، منها ما يفيد ومنها ما يكون حشواً لا داعٍ له.

أما الاستراتيجية الأنسب فهي إرسال عرض من قصير إلى متوسط الطول، مع الانتباه لتغطية كافة التفاصيل التي يجب ذكرها ولكن بإيجاز؛ فأنت ترسل الطلب لشخصٍ قد يكون استلم خمسين طلباً تقريباً فسيقوم أوتوماتيكياً بالابتعاد عن الطلبات والعروض الطويلة والتي ستحتاج وقتاً طويلاً لقراءتها.

كذلك استخدم أيضاً لغةً سهلةً وغير معقدة، فصاحب المشروع لن يبذل جهداً في محاولة تفسير لغتك!

إفهم العرض قبل أن تتقدم له

حاول أن تمتلك رؤية وفكرة عما تريد عمله لإنجاز المهمة قبل تقديم العرض، ما يعني أن تضع خطة مبدئية في عقلك.

وحاول أيضا أن تطرح أفكارك على العميل، سيعجبه أن يراك مهتماً بتفاصيل العمل وأنك قد بدأت فعلاً بالتخطيط لإنجازه.

إن لم يكن الطلب أو المهمة على درجة عالية من الوضوح، فأبدي رغبتك بالتعامل وإنجاز العمل لكن اطرح أسئلة بخصوص الجزئيات التي لم تفهمها، إياك أن تَدَّعِي الفهم أو التحدث بأسلوب استعراضي لقدراتك!

والآن بعد أن اتخذت كافة احتياطاتك، وراعيت أهم شروط التقديم، وبذلت جهداً كبيراً في كتابة العرض وحاولت جاهداً نيل القبول إلا أنَّك فوجئت برفض غير مبرر!

الرفض قد يكون رداً سلبياً أو قد يكون تجاهلاً، فإن جاءك رداً بالرفض حاول أن تفهم الأسباب وأن تحللها. لكن لماذا عليك ذلك؟

أولاً للإستفادة من هذه التجربة لاحقاً أو لإعادة تقديم العرض في حال كان العمل مستمراً وعلى المدى الطويل.

ضع في بالك أيضاً أن هناك الكثير من الفرص والطرق التي يمكن سلوكها، فإنَّ عدم قبولك لمهمة معينة لا يعني تماماً عدم قبولك في مثيلاتها! ولا يعني عدم كفاءتك.

عند وصول الرد بالرفض إياك أن تتجاهله، بل قم أيضاً بكتابة رد لطيف شاكراً العميل على لطفه وعدم تجاهله وأخبره بأنَّك جاهز لتعاملات أخرى في وقت لاحق. فكثير من العملاء يعودون ويتواصلون مع الموظفين بعد مواقف مشابهة.

أما إن لم تصلك إجابة إيجابية أو سلبية، فيمكنك حينها أن ترسل عرضاً آخراً قد يكون تقليلاً للسعر أو إخطاراً بإمكانية إنهاء العمل في وقت أقصر.

لكن من الأفضل أن تبدأ سريعاً بالبحث عن فرصة أخرى، وانتبه أيضاً لأهمية إبقاء فترة زمنية فاصلة بين تقديمك للعروض. وحاول ألا ترسل عروضاً لأكثر من عميل في نفس اليوم، لن تكون قادراً على القيام بالمهام كافة إن تمَّ قبول عرضين لك في نفس الوقت، لن يضعك هذا في موقفٍ جيدٍ أبداً.

الخاتمة

في النهاية فإن تحليك بالمرونة وطول البال أمران أساسيان في جميع تعاملات العمل، والرفض شيء طبيعي وصحي ولا يمكن لأي شخص أن يصل للنجاح من دون التعرض لهكذا مواقف، لكن المستقل الذكي يستطيع استثمار هكذا عقبات وتحويلها إلى فرص جديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *